مصرية من القاهرة , بقلم غادة محمود.. بطابع ثقافي شخصي عام. بدأت أعِ معنى كلمة "يتيم" عندما كنت في العاشرة من عمري. دينا السيد كانت تجلس أمامي تماما في الصف الثاني أمام السبورة. شعر دينا كان مجعدا جدا جدا، وملامح وجهها تبدو وكأنها ملامح إمرأة كبيرة، وعيونها واسعة جدا لا تبتسم. كنا في "الفسحة" عندما سألت دينا: هو باباكي بيشتغل إيه؟ اتسعت عيون صديقتي الأنتيم: دينا رضا كمال الدين محمد عمر(!) ووبختني قائلة: حرام عليكي تقولي كده إنت مش عارفة إن دينا باباها مات الأسبوع اللي فات؟كل أطفال الفصل كانوا يتحاشون دينا، ماعدا فتاة قليلة الحجم -لا أذكر اسمها الآن- كانت ترتدي نظارة "قعر كباية"، وكانت تجلس إلى جوارها كي تتمكن من رؤية السبورة. كنت اتحاشى دينا مع معظم الأطفال وأكره –في سري- شكل الساندوتشات التي كانت تجلبها معها- جبنة بيضاء في خبز "فينو" بايت "مفرول"، وأكره شكل شعرها المجعد المائل للحمرة.. وأكره تنورتها التي امتدت لتحت الركبة..
|
 |